جلال الدين الرومي

472

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

جوال لينقل إلى مكان آخر ، وهو عادة لا يحمل بل يجر ، يكون حيناً في منخفض وحيناً في مرتفع ، لا يملك من أمر نفسه شيئاً ، ولا يملك قراراً ولا راحة . ( 915 - 930 ) : ينطلق مولانا في الحديث المحبب إلى نفسه : العشق ، وإذا حل العشق فانصتوا ، اصمتوا وانصتوا ، ولا حظوا ما تفعله مشيئة الحق ( قضاء العشق ) ، إن العشاق كأنهم حجر الطاحون يدورون ليل نهار وينوحون ، إن هذا الدوران شاهدٌ على وجود النهر الطامى الموجود ، وأصلهم المندفع نحو البحر الكلى ونحو أصل الوجود ، وإذا كنت لا ترى هذا الجدول الكلى ، فانظر إلى ساقية الفلك ، تدور ، فإن لم يكن ثم نهر كلى كيف يدور ؟ ! وإذا كنت تدور ولا يقر لها قرار فكيف تطمع في أن يقر لقلبك قرار ؟ ! ( المعنى من ناصر خسرو : أي استقرار تنشده تحت الفلك * ما دام الفلك نفسه لا يقر له قرار ( ديوان ، ص 9 ) إن العشق لك بالمرصاد ، فلا تنشد فيه الاستقرار ، فهو الذي يحطم كل ما تشبثت به ، وهو يمحو كل ما تتلتفت إليه سواه ، إن هذه العناصر في ترتيبها وفي جيشانها وفي فورانها تدلك على حركة هذا البحر الكلى ، إن كنت لا تدرى عنه شيئاً كل العناصر منجذبة إلى بعضها بالنسق في حركة دائبة ( انظر لتفصيل الفكرة الكتاب الثالث ، الأبيات 4402 - 4423 وشروحها ) أن هذه القذى والغثاء ( العناصر الأربعة ) تتحرك بهذا البحر الشريف بحر العشق وتشبيه الشمس والقمر بثورى الطاحون على أساس أنهما يحفظان دوران الفلك من ناحية ومن ناحية أخرى يمثلان دليلا واضحا على دوران لا تخطئه العين على إسراع الكواكب من منزل لمنزل وتغير تأثيرها من السعد إلى النحس ومن النحس إلى السعد ، وهذا العالم كله في تغير وتبدل . وعن أن العالم في تغير وتبدل وأن قانونه الأزلي هو الحركة دقت الفلسفات والكتب المقدسة منذ أقدم العصور ففي الريح ويدا كتاب الهنود أن القانون الخالد هو قانون الحركة ومنه ظهرت السماوات والأرضيين كما طرح أرسطو مبدأ الحركة